السيد مرتضى العسكري

29

خمسون و مائة صحابي مختلق

تبتني بحوث أجزاء عبداللّه بن سبأ وهذا الكتاب على أساس أنّ سيف بن عمر التميمي هو المخترع لكل ما ورد في بحوثها المتسلسلة من أساطير وأبطال الأساطير ، وأحياناً أماكن الأساطير . وفي ما يلي دليلنا على ذلك : * * * لمّا كانت الرواية هي أساس علوم التاريخ والفقه والتفسير وجميع فنون الأدب في الاسلام وليس لدى علمائها مصدر لهن غير الرواية كما يوجد لدى غيرهم - أحياناً - فإنّهم - مثلًا - قد يرجعون إلى أشياء أثرية ويستنبطون منها بعض معلوماتهم . لما كان الامر لديهم هكذا فلا بدّ إذن أن يأخذ الرواية الخلف من السلف جيلًا بعد جيل حتّى يصلوا إلى عصر الواقعة ، وتنحصر طريقهم بهذا ولا يرجعون إلى شيء آخر ، ولا يُوحى إليهم من وراء حجاب . وإذا رجعنا إلى كتب العلماء في العلوم المذكورة أعلاه وجدناهم ينقسمون فيما يروون إلى صنفين : منهم من يذكر سند روايته في كلّ ما يروي من خبر ؛ مثل الطبري والخطيب البغدادي وابن عساكر في تواريخهم ، والطبري والسيوطي في التفسير . ومنهم من لا يذكر سنده في ما يروي ؛ مثل المسعودي في مروجه ، واليعقوبي وابن الأثير وابن خلدون في تواريخهم . « 1 » وبعد توضيح ماتقدّم وثبوته نقول : إذا كان المتأخّر يأخذ الخبر من المتقدّم ولا سبيل له غير ذلك ووجدنا عند المتأخّر خبراً لم يذكر سنده ولا ممّن أخذه ، ووجدنا الخبر نفسه عند المتقدّم ثمّ بحثنا عن مصدر الخبر فوجدناه ينحصر بذلك المتقدّم ، فلا بُدَّ أن نقول إنّ المتأخّر أخذه من ذلك المتقدّم .

--> ( 1 ) . إنّ المصادر الّتي نرجع إليها في هذه البحوث نترجمها في آخر الاجزاء على التوالي وقد مضت تراجم هذه المؤلفات ومؤلفات أخرى ذكرت في هذا الكتاب وتراجم مؤلفيها في آخر جزأي ( عبد اللّه بن سبأ ) فلا نعيدها ثانية .